الجصاص
387
أحكام القرآن
يطلق " . وقال الشافعي : " إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا التعنت أو لم تلتعن " . قال أبو بكر : أما قول عثمان البتي في أنه لا يفرق بينهما فإنه قول تفرد به ولا نعلم أحدا قال به غيره ، وكذلك قول الشافعي في إيقاعه الفرقة بلعان الزوج خارج عن أقاويل سائر الفقهاء وليس له فيه سلف . والدليل على أن فرقة اللعان لا تقع إلا بتفريق الحاكم ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره : أن عويمر العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت بها ! " قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغنا قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ، فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب : فكانت سنة المتلاعنين . وفي هذا الخبر دلالة على أن اللعان لم يوجب الفرقة لقوله : " كذبت عليها إن أمسكتها " وذلك لأن فيه إخبارا منه بأنه ممسك لها بعد اللعان على ما كان عليه من النكاح ، إذ لو كانت الفرقة قد وقعت قبل ذلك لاستحال قوله : " كذبت عليها إن أمسكتها " وهو غير ممسك لها ، فلما أخبر بعد اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم إنه ممسك لها ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن الفرقة لم تقع بنفس اللعان ، إذ غير جائز أن يقار النبي صلى الله عليه وسلم أحدا على الكذب ولا على استباحة نكاح قد بطل ، فثبت أن الفرقة لم تقع بنفس اللعان . ويدل عليه أيضا ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال : حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن ابن شهاب كتب يذكر عن سهل بن سعد أنه أخبره أن عويمرا قال : يا رسول الله أرأيت إن وجدت عند أهلي رجلا أأقتله ؟ قال : " ائت بامرأتك فإنه قد نزل فيكما " فجاء بها فلاعنها ، ثم قال : إني قد افتريت عليها إن لم أفارقها . فأخبر في هذا الحديث أنه لم يكن فارقها باللعان وأمره النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما طلقها ثلاثا بعد اللعان ولم ينكره صلى الله عليه وسلم ، دل ذلك على أن الطلاق قد وقع موقعه ، وعلى قول الشافعي أنها قد بانت منه بلعان الزوج ولا يلحقها طلاقه بعد البينونة ، فقد خالف الخبر من هذا الوجه أيضا . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر - أعني قصة عويمر - قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وسلم ،